رسالة اعتراف وتقدير لكل مدرس ومدرسة

في غمرة السعادة والحبور، وبكل مشاعر الحب والإخلاص، نقف اليوم، في ربوع الأرض من مشرقها إلى مغربها احتراما  لمن علمنا الحرف والكلمة،  ولقننا دروس القراءة والكتابة ومبادئ  الحساب والتعبير،  ليضل بأعيننا أهلا لكل محبة وتقدير.

نقف اليوم تقديرا لمن تمثلناه الصادق الأمين، ينهل من معين  خير الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم، يقتدي بهداه ويستنير وينير بنوره وضياه، يهب دون السؤال، وينيل قبل أن يستنال، يقسو حينا، وفي قسوته طيب أب رؤوف، ويلين أحيانا لين أم رؤوم، شامخ بنخوته، أبي بحنكته، حيي بعلمه وأدبه.

نقف اليوم له تقديرا، ونحن نذكر صوته المجلجل في الفصول،  خريفا، وربيعا وشتاء، وقد ترك للصيف اشتياقا له بين الفصول. يطوف بين الصفوف يقظا متيقظا،  لا يغفو ولا يكل، يشرح ويعيد دون أن يضجر أو يمل.

نقف اليوم له ولنا في ذكراه  شيء جاثم في الأفئدة والقلوب لا ينمحي ولا يزول، رنات صوت رخيم في هدوء الصباح وضوضاء الساحة عند الزوال وقت الخروج،  وهو الحاضر هنا وهناك، وهو الحاضر رغم الغياب،  درسه ألواح لا تنسى، وكلماته تراتيل محفوظة  متى أصبح يوم أو أمسى.

فمن منا لا يذكر قرعات مسطرة على مقعد خشبي تحاور لوحات خشبية في سمفونية جميلة إذا ما قال: اكتبوا – ارفعوا – ضعوا – ولوح على  عيون مشرئبة لنظراته وحركاته وبسماته وقسمات  وجهه  ترنو لتدرك قبل الأوان نخب الظفر بصحة الجواب  أو تنكص إذا ما احتملت خطأ الكتاب.

ومن منا لا يذكر إيقاع الصباح بعد تحية الدخول : قيام – قعود، ثم قعود – قيام،  فقيام – فقعود، وبين الحصة  والأخرى، يعاود ونعود،  ومن منا لا يذكر عبارات الفصول : أخرجوا الألواح – اجمعوا الدفاتر – افتحوا الكتب –  قم إلى السبورة،  نقطة إلى السطر –  صححوا –  إلى أماكنكم – ومن منا لا يذكر عبارات الساحة عند الخروج والدخول :  يد على الكتف – راحة – النشيد الوطني – إلى الأقسام –  في الصف  –  مثنى مثنى .

عبارات وجيزة تحمل معاني الحياة في سفر ضبط وانضباط، وتنضح بدلالات  الاحترام وحفظ النظام. نتمثلها ولنا في ذكراها حنين لا يأفل لمن تركها موشومة على الفؤاد لا تزول،  فاستحق بها  أن نقف اليوم له وقفة شكر وامتنان،  فشكرا  للمدرس في كل زمان ومكان، ورحم الله من علمني وعلمكم، رحمة تغمر القلوب وتزهر  الأفنان.

نحتفل اليوم بعيد المدرس، ونحن نتمثل صورته التي كانت وستظل نموذج الجد والعمل، ومثال الطموح والأمل،  صورة نريدها محفوظة بما كان عليه المدرس ولا يزال من شيم الفضيلة  وقيم التفاني في أداء  الواجب  الموكول، على امتداد الأعوام  وتوالي الأجيال ومر السنين.

ولئن آثرنا أن نتمثل صورة المدرس في هذا الاحتفاء، بدءا بعباراته المألوفة التي سجلها تاريخ الفصول الدراسية بمداد فخر لا يزول، وانتهاء بروح الجد وقيم الفضيلة، فإننا نريد لهذه الصورة أن يكون لها كما كان على الدوام  وقع في المكان،  سفيرة لمعاني الأمن والسلام، نموذجا للحوار وحسن الكلام، مثالا  للسخاء  والعطاء بلا ثمن، وقدوة في الإخلاص  وحب الوطن.

إننا ندرك جيدا عظم الرسالة المعهودة إلى المدرس في كل مكان، وقد حمل أمانة تكوين الأجيال  وإعداد الأمم : رسالة نعتبرها  اليوم دقيقة أكثر من  أيام  مضت كان المدرس حينها ولوحده معين المعرفة.

والمعلم الذي كان لوقت قريب مدرسة وحيدة للعلم والأخلاق، تجاذبته مدارس شتى ولجت البيوت وفي جيوبها مصادر شتى للمعرفة.

فهل  تساوى  معرفة  الإعلام  بمعرفة  المعلم؟

وهل يغني التعلم من  بعد عن  قرب  المدرس؟

لقد أكد تاريخ البشرية الجواب بالنفي، إذ ظل وجود المعلم قائما رغم وجود مصادر العلم والمعرفة، ولم تغن يوما عن أثر القرب في التعلم، وكما أن الكتب السماوية، وهي المصادر الربانية الحق للمعرفة، تنزلت على أنبياء  ومرسلين ليعلموا الناس ما لم يعلموا، فإن المصادر المعرفية  اليوم  وإن تنوعت وتعددت، لا تغني  عن معلم، بل تدعو له ليظهر البين منها مما التبس، ويحقق ما نهل  المتعلم من منابعها إذا ما استسقى واقتبس.

عيد سعيد، وكل عام والمدرسون والمدرسات بخير

 

مقتطف من كلمة د.  محمد زروقي المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بوجدة بمناسبة احتفال التضامن الجامعي المغربي باليوم العالمي للمدرس في 5 أكتوبر 2017 بمدينة وجدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *