مطالب بإحداث مراكز استماع لمكافحة العنف في المدارس

هاجر الريسوني

أجمع فاعلون تربويون على أن الرهان اليوم للحد من مظاهر العنف لدى الأجيال القادمة، يقع على مؤسسات التربية، خاصة الأسرة والمدرسة والإعلام، مشددين على أنه يجب دمقرطة المدرسة، وخلق حلقات للوصل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، من أجل تحقيق انسجام بين مؤسسات إنتاج القيم والحد من مظاهر العنف التي بدأت تتزايد، وذلك في موضوع: “القيم بين الأسرة والمدرسة: التحديات والإكراهات”، بتنظيم من مؤسسة الفقيه التطواني والمرصد المغربي للتعليم.

ويرى الحسين المتوكل رئيس المرصد المغربي للتعليم، أن الأسرة هي المعنية الأولى بتشكيل القيم، حيث يؤكد علماء التربية أن 80 في المائة من القيم تتشكل داخل الأسرة، حيث أوضح أن الحديث عن القيم يعني بنية متكاملة وعناصر تدعم بعضها البعض، ولا يمكن عزلها عما هو ديني وتربوي واجتماعي، مشيرا إلى أن ما يؤكد فشل النظام التربوي هو حالة الانفصام بين المجتمع والمدرسة وتحقيق الاندماج داخل المجتمع.

المتوكل انتقد الهوة الكبيرة المرصودة بين الخطاب حول القيم وبين الواجبات والممارسات، مردفا أنه لا يمكن فصل مظاهر العنف في المجتمع عن مظاهره في المؤسسات التعليمية، وأشار إلى أن “المدرسة مجتمع مصغر يعيد نقل مختلف العلاقات الموجودة في المجتمع، إذ أنه قبل عقد من الزمن، لم تكن حالة العنف متفشية في الأوساط التعليمية، بل كانت العلاقة بين الأستاذ والتلميذ مبنية على الاحترام والتقدير”.

من جانبها، اعتبرت بشرى أحنوش، الباحثة في التربية والتعليم، أن الوصفة لحل مشكلة العنف والحد منها، تتمحور، أولا، في تدريس التلاميذ كيفية التعامل مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، فهي حسب الباحثة من الأسباب الرئيسية التي تساهم في إنتاج العنف لدى المراهقين والأطفال، ثانيا في تمتيع الأساتذة بتكوين مستمر لضمان تواصل أفضل، وثالثا توفير المدارس على خلايا الاستماع تكون مفتوحة للأطر التربوية والتلاميذ.

عبد الله أمزري، الأخصائي النفسي في مراكز الإنصات في المؤسسات التعليمية، شدد على أن الأسرة تتحمل القسط الكبير من المسؤولية في ما وصل إليه التلاميذ، قائلا: “الآباء يرسلون أبناءهم إلى الهاوية بفعل الإهمال والانشغال عنهم وعدم تتبعهم”، مشيرا إلى أنه لعلاج ظاهرة العنف في سلوك الأطفال والمراهقين، يجب خلق نوع من التوازن بين المدرسة والأسرة. هذا، واعتبر الأخصائي النفسي، أن هناك إشكالا يواجهه الباحثون في ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية، وهو غياب دراسات إحصائية لرصد مظاهر العنف داخل المدرسة، في الوقت الذي تعمل دول غريبة على تسجيل كل تفاصيل الاعتداءات ومظاهر العنف.

وفي سياق متصل، دعا ممثل عن الرابطة الجهوية لآباء وأمهات التلاميذ بمراكش، إلى دمقرطة المدرسة، من أجل القيام بوظائفها والحد من جميع الظواهر السلبية، معتبرا أن المشكلة برمتها مرتبطة بغياب الديمقراطية المدرسية، مشير إلى أنه غالبا ما يتم تجاهل الحلقة المفقودة التي تجمع بين الأسرة والمدرسة، والمتمثلة في جمعيات آباء وأولياء التلاميذ.

وأوضح المتحدث أن جمعيات الآباء التي لها حوالي 60 سنة من الوجود بالمغرب، بمثابة جمعيات للشعب المغربي عامة، حيث تفتح في وجه أسر التلاميذ، لكن لا أحد يعرف طريقة اشتغالها، مؤكدا على أن هذه الجمعيات يهيمن عليها بشكل غير مضبوط من قبل الإدارة ومن قبل ممثل الوزارة، واستند إلى دراسة قامت بها الرابطة بالتنسيق مع جامعة القاضي عياض بمراكش، أثبتت أن التلاميذ لا يستطيعون ممارسة حقوقهم البسيطة، بما فيها تمثيليات التلاميذ والطلبة في المؤسسات.

جريدة أخبار اليوم – العدد 2475 بتاريخ 25 دجنبر 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *