منظمة التضامن الجامعي المغربي تعطي الانطلاقة للدورات الكوينية لفائدة الأساتذة المتعاقدين من فاس

شهد مدرج التكوينات والملتقيات بفاس وعلى مدى ثلاثة أيام الدروة التكوينية التي نظمتها التضامن الجامعي المغربي بتنسيق وتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس – مكناس والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بفاس، استفاد منها أكثر من 300 أستاذ وأستاذة موظفين بالتعاقد، وأطرها خبراء وباحثون من 4 إلى 6 يناير 2018، وترأس جلستها الافتتاحية كل من المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية لفاس ذ.عبد القادر حاديني ورئيس التضامن الجامعي المغربي ذ.عبد الجليل باحدو، إلى جانب الأستاذين ابراهيم الباعمراني ونورالدين اسكوكو عضوي اللجنة العلمية للمنظمة والأستاذ مبارك امباركي المدير التنفيذي للجمعية وبعض الفعاليات التربوية.

جانب من حضور الندوة

وتميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة السيد المدير الإقليمي الذي رحب بالحاضرين مشيدا بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني ومن بينها التضامن الجامعي المغربي، مؤكدا على أن دورات التكوين تندرج في إطار المشروع الإصلاحي الذي يسعى إلى النهوض بالمنظومة التعليمية وإعطاء الأولوية والأهمية البالغة للعنصر البشري، ونوه السيد المدير الإقليمي بالأستاذات والأساتذة الجدد الذين يعول عليهم في المساهمة في تحقيق الإصلاح المنشود.

التكوين شرط أساس للنجاح في المهنة

من جهته، عبر الأستاذ عبد الجليل باحدو رئيس التضامن الجامعي المغربي ، عن اعتزاز المنظمة وافتخارها بالمشاركة في تكوين أساتذة المستقبل باعتبار التكوين يندرج في صلب اهتماماتها، مذكرا بالأسس التي يقوم عليها عمل التضامن الجامعي وعلى رأسها صيانة وتعزيز  مكسب المدرسة العمومية والنهوض بأسرة التعليم واستعادة مكانتها الاعتبارية وأضاف “إن نضالنا هذا يهدف أساسا إلى تحقيق تطلع مجتمعنا إلى صنع مستقبل عادل ومزدهر يضمن حياة أفضل لأطفالنا، ويحتل فيه المدرسات والمدرسون المكانة التي يستحقونها ويتم الاعتراف لهم بوظيفتهم النبيلة وبالتضحيات التي يقدمونها في أداء رسالتهم”.

الأستاذ عبد الجليل باحدو رئيس التضامن الجامعي المغربي

وأعاد الأستاذ باحدو التذكير بأن انخراط التضامن الجامعي المغربي ينبع من الإيمان بأن إنقاذ المدرسة هي قضية مجتمعية تهم الدولة بقدر ما تهم مكونات المجتمع ومن هنا جاء شعار الجمعية لهذه السنة ” لنتعبأ جميعا من أجل النهوض بمنظومة التربية والتكوين”.

وأوضح أن عملية التكوين شرط أساس للنجاح في المهنة، وتحقيقها رهين بإرادة  وعزم المدرس/ة واعتماده على نفسه وإطلاعه على كل جديد في الميدان، خاصة أن العملية  التعليمية متعددة الجوانب، متداخلة الأهداف العلمية والاجتماعية، والنفسية والأخلاقية والنهارية، كما أن التكوين الحقيقي يتم من خلال التجربة الميدانية والتطبيق اليومي.

وفي الأخير دعا رئيس التضامن الجامعي المغربي أستاذات وأساتذة المستقبل إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة  وإعطاء القدوة الحسنة في ممارستهم وتقديرهم للمسؤولية النبيلة الملقاة على عاتقهم في تكوين مواطني الغد علميا  وعمليا وتربيتهم على الحرية والتعايش واحترام الرأي الآخر، وذكر بأن مهنة التدريس هي مجال تكوين العقول وتهذيب النفوس وتربية الأجيال، وأنها مهنة الضمير.

وتميزت الجلسة اليوم الأول من الدورة لمحورالبيداغوجيا والديداكتيك، حيث استفاد المشاركون من مداخلتين، الأولى في موضوع العملية التعليمية  من التخيطيط إلى التدبير إلى التقويم، قدمها ذ.رشيد شاكري مفتش تربوي ونائب رئيس التضامن الجامعي المغربي، وعرض فيها أهم نظريات التعلم والبيداغوجيا الحديثة، كما ركز على المهارات الديداكتيكية التي تتوجب في المدرس ومنها التخطيط للتعلمات على المستوى السنوي والمرحلي واليومي وتخطيط الحصة الدراسية، واستعراض كيفية تدبير الفصل الدراسي وتوظيف تقنيات التنشيط” لينهي مداخلته بمناقشة التقويم وأنواعه وشروطه، مع التركيز على أدوات بناء الاختبارات، أما المداخلة الثانية، فتناول فيها ذ.مراد الزكراوي المختص في تكنولوجيا التعليم ورئيس جمعية أوراق، موضوع إدماج التكنولوجيات الحديثة وعرض وصفة تحت عنوان خطوة بخطوة من أجل إدماج سليم لهذه التكنولوجيات في الممارسة الصفية والأنشطة المندمجة.

المنهاج الدراسي قطب رحى للمنظومات التربوية

تميزت الدورة في يومها الثاني باستضافة د.فؤاد شفيقي أستاذ التعليم العالي في مديرية المناهج تدريس العلوم ومدير المناهج بوزارة التربية الوطنية، الذي عالج موضوع “المنهاج المدرسي المغربي وآفاق تطويره، بحضور مدير الأكادريمية د.محمد دالي والمديرين الإقليميين لكل من فاس وتاونات وبولمان، وأعضاء هيئة التأطير والمراقبة التربوية، وأساتذة وأستاذات السلك الثانوي التأهيلي والإعدادي والتعاقدين.

من اليسار إلى اليمني الأساتذة: رشيد شاكري – محمد الجناتي – فؤاد شفيقي

اعتبر المحاضر في مداخلته المنهاج الدراسي قطب رحى المنظومات التربوية، ومن مهامه الأساسية تنظيم مختلف مكونات المنظومة التربوية وضمان تماسكها، مع الحرص على تناسق مداخلاتها وثمارها، كما تطرق للمناهج الدارسية من خلال الميثاق الوطني للمناهج الدراسية، وصيروة إصلاحها، مستحضرا التوجهات الدولية فيما يتعلق بإصلاح المناهج الدراسية حيث أوضح ان تطوير المنهاج عملية دائمة ومستمرة، ومؤشر إيجابي عن دينامية المنظومة التربوية وتفاعلها مع ما يعرفه العالم من تطور، ودعا إلى ضرورة إعادة الثقة للمدرسة المغربية، ولارتقاء بجودة خدماتها ومنتوجها التربوي، لإرساء مدرسة وطنية جديدة، مدرسة الرؤية الاستراتيجية.

ومن جانبه، تناول د. محمد الجناتي أستاذ القانون والتشريع المدرسي، واجبات الأساتذة الموظفين بالتعاقد، (موظفي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين)، من خلال إعطاء نظرة شاملة عن مفهوم التعاقد بالتشريع المغربي، وما تتضمنه  العقدة المبرمة بين الأكاديمية وموظفيها من مرجعيات قانونية ومواد تحدد فيها التزامات كل طرف.

كما خصص اليوم الأخير لمحور تدبير التواصل وإدارة الحوار، حيث قدم د.اسماعيل علوي مداخلة في موضوع تقنيات تدبير التواصل داخل الفصل الدراسي جمع فيها بين البعد النظري والبعد الإجرائي للعلاقة التواصلية داخل الفصل الدراسي بكل مقوماتها الفردية والجماعية وكيفية تقدير الذات والتعامل معها لدى المدرس والمتعلم، وقد ركز المؤطر بعد التأطير النظري للموضوع على التقنيات العملية التي تفيد المدرس في الممارسة المهنية بشكل عام.

أما د.بنعيسى زغبوش فكان موضوع  مداخلته تقنيات الإنصات وإدارة الحوار، إذ أطر وضعية المتعلم في السياق التعليمي من وجهة نظر علم النفس البيني وعلم النفس المعرفي، وتوجه العلاج النفسي المتمحور حول الإنسان وقد عرض المؤطر  تقنيات عملية تساعد المدرس على الإنصات إلى المتعلم بشكل أفضل تراعي الوضعية التربوية بينهما، كما تطرق د. زغبوش إلى المهارات والتقنيات لإدارة الحوار بهدف جعل التعليم ممتعا ومحصنا من سوء الفهم الذي قد ينشأ بين المدرس والمتعلم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *