إشكالية العنف المدرسي في علاقتها بمنظومة العنف في المجتمع وبواقع التعليم

يرجع الفضل لحادثة الاعتداء على أستاذ بإعدادية الكتبية بسلا في إثارة اهتمام الحكومة ووزارة التربية الوطنية والإعلام بموضوع الاعتداءات على أعضاء الهيأة التعليمية خلال مزاولة مهامهم. والواقع، أنه لا يمكننا أن نتحدث عن ظاهرة العنف في المدرسة، لأننا، لا نتوفر على مرصد وطني لرصد العنف في المدرسة، ولا على إحصائيات دقيقة ومفصلة عن كل أعمال العنف التي تقع في المدرسة،  فوزارة التربية الوطنية نفسها لا تتوفر على إحصائيات تحدد طبيعة ونوع الاعتداءات ومستويات حدوثها ومن قام بها ومن كان ضحيتها وما مآل ملفاتها القضائية. إذ رغم أن الفصل 19 من الوظيفة العمومية ينص على ” أنه يتعين على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم.” فإن التجربة دلت على أن وزارة التربية الوطنية لا تقوم بدورها في دعم ومساندة موظفيها الذين يتعرضون للاعتداء والإهانة والقذف، وتقوم التضامن الجامعي المغربي بسد هذا الفراغ منذ أكثر من خمسين سنة،  حيث تؤازر منخرطاتها ومنخرطيها في حالة التعرض للعنف المادي أو المعنوي أو التهديد من طرف أولياء وآباء التلاميذ أو التلاميذ أنفسهم أو عناصر أجنبية عن المؤسسة.

فحسب إحصائيات جمعيتنا يمكن أن نؤكد على أن العنف والاعتداءات على أعضاء أسرة التعليم سارت تاريخيا في خط بياني صاعد على الشكل التالي:

  • 1960 : عالجت الجمعية 7 قضايا.
  • 1961-1981 : كان متوسط القضايا  16 في السنة.
  • 1981-1990 : انتقل إلى 87 قضية في السنة.
  • 1990-إلى الآن : متوسط 150 قضية في السنة.
  • ويمثل السب والشتم: 45 % من القضايا المعروضة
  • و الضرب والجرح: 11 %

ومما نسجله أن أكثر الفئات تعرضا للاعتداءات هم:

  • أساتذة ومديرو التعليم الابتدائي بنسبة 47 % ، 26.3 % إناث و 73.7 % ذكور.
  • أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي بنسبة 15.3 % ، 30 % إناث و 70 % ذكور.
  • أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بنسبة 13 % ، 12.5 % إناث و 87.5 % ذكور.

وبطبيعة الحال فإن الاعتداءات تطال مديري الابتدائي والإعدادي والثانوي والحراس العاملين والإداريين والأعوان في مختلف مناطق المغرب،  بل إنها طالت حتى نائب وزارة التربية الوطنية، كما أن هناك قضايا يتم حلها بالوسائل الودية من خلال لجن الصلح التي تتوفر عليها التضامن الجامعي المغربي في كل الأقاليم والجهات، فضلا عن قضايا يتنازل عنها أصحابها لأسباب متعددة.

التعليم والتربية في المغرب العتيق

قبل التطرق إلى العنف الذي تشهده المدرسة حاليا، وإلى أسباب تصاعده،  لا بد أن نذكر ولو بعجالة بواقع التعليم في المغرب قبل دخول الاستعمار الفرنسي، لقد كان هذا التعليم تقليديا في كل أبعاده ومضامينه وأهدافه، تشكل الكتاتيب القرآنية والمساجد والزاويا المنتشرة في المغرب بناياته التحتية التي تنتهي أعلى مراحلها في القرويين بفاس أو ابن يوسف، أما مضامين هذا التعليم فتنحصر في حفظ القرآن وتعلم كتابته وقراءته، وفي أعلى مراتبه تلقن علوم القرآن والحديث والفقه واللغة. وكان الخطاب التربوي الموجه والمؤطر ثقافيا وايديولوجيا للنظام التربوي هو الخطاب المخزني الرسمي المطبوع بتصورات ماضوية، إذ كان هذا التعليم وهذه التربية تخشى إطلاق القوى الإبداعية للفرد، وتنكرها، وتحاول كبتها، وتشجع الانقياد والطاعة والامتثال والإذعان والاتكال والتقليد والمحاكاة، وبصفة عامة تسعى للحفاظ وإعادة إنتاج البنى الاجتماعية القائمة على القهر والتسلط، التي لا يمكن أن تنتج سوى أفراد، وليس مواطنين، خاضعين خانعين خائفين ضعاف منعدمي الثقة بالنفس، تسهل السيطرة عليهم وسوقهم، فأسهل طريق لتحطيم الفرد وتدمير المجتمع هي اعتماد فلسفة تربوية قائمة على العنف والتعسف والتسلط ومصادرة الحرية. ومن تم، فإن العنف كان سمة بارزة في هذا التعليم، ارتكازا على مقولات تصبغ عليها صفة القداسة مثل “إن العصا خرجت من الجنة” و”العصا لمن عصى” و”الفقيه اقتل وأنا ندفن”، كما أن العنف بالضرب كان ممارسة عادية في تعلم المهن وفي البيوت من باب الحرص على “التربية الحسنة”، إن العنف في التعليم والتربية كان يمارس في ظل منظومة القمع الشامل التي كانت تسود داخل المجتمع المغربي.

وللتذكير، فإن نفس الوضعية كانت تعرفها المدارس والمعاهد الأوربية، فقد كان العقاب البدني أمرا عاديا كوسيلة ديداكتيكية وأحد الأدوات الضرورية لكل أشكال التربية، ولم يكن ينظر إليه على أنه عنف غير مقبول، إلا أن الثورة الفرنسية أعادت النظر في السلطة بشكلها التعسفي، بما في ذلك التعليم، الذي لم تعد مهمته إعداد رعايا من واجبهم الخضوع لسلطة عاهلهم، ولكن تنشئة مواطنين أحرار قادرين على المشاركة في الشأن العام، وهكذا منعت السلطة الفرنسية العقوبات البدنية في المدرسة وأقرت ذلك في قانون 1886.

المدرسة الحديثة في المغرب

يمكن القول بأن الجنرال ليوطي هو مؤسس المدرسة المغربية الحديثة في المغرب، وكان الهدف منها : إخضاع النفوس واستمالة القلوب لتثبيت الانتصار الذي تم تحقيقه بالقوة العسكرية، وراهنت السياسة الاستعمارية في مجال التعليم على التفرقة والتمييز بين مكونات المجتمع المغربي، فأسست مدارس حسب معايير عرقية ودينية واجتماعية، المدارس الفرنسية-العربية و”الفرنسية-البربرية” و”الفرنسية-الإسرائيلية” و”مدارس أبناء الأعيان” و”الثانويات الإسلامية”، بالإضافة إلى المدارس “الإسبانية-العربية” و”الإسبانية-اليهودية” في المنطقة الشمالية.

وهكذا تم إنشاء تعليم طبقي يحدد لكل فئة اجتماعية الدور الذي سيلعبه أبناؤها مستقبلا في إطار السياسة الاقتصادية والاجتماعية الاستعمارية، فمدارس أبناء الأعيان والثانويات الإسلامية يتخرج منها الموظفون الصغار والمتوسطون ليقوموا بدور الوسيط بين الحماية الفرنسية والمواطنين المغاربة، والمدارس الابتدائية المهنية تعمل على تكوين اليد العاملة لخدمة الاقتصاد الاستعماري في مختلف الميادين، أما المدارس الأوربية فهي تكون أبناء الفرنسيين على نفس المنهاج المتبع في فرنسا وهؤلاء توكل إليهم مهمة ترسيخ الظاهرة الاستعمارية ورعايتها.

وخلال أربعين سنة من الحماية بقيت الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب المغربي محرومة من التعليم لأسباب متعددة بعضها يتعلق بالتخطيط الاستعماري وبعضها برفض إرسال المغاربة لأبنائهم إلى مدارس النصارى، حيث لم يتجاوز عدد التلاميذ الممدرسين سنة 1955: 319.000 تلميذا في كل المستويات، وعدد المدرسين 7772 منهم 3811 مغربيا في حين أن عدد الأساتذة المغاربة بالثانوي لم يتجاوز 47  مقابل 151 أستاذا فرنسيا، وكان عدد حاملي الشهادة الابتدائية ما بين 1945 و1955، 4188 تلميذا والبكالوريا الأولى 175 والثانية 94 تلميذا.

المدرسة على عهد الاستقلال

تأسست سياسة التعليم على عهد الاستقلال على أربعة مبادئ التوحيد والتعميم والتعريب والمغربة وهي بمثابة رد على السياسة الاستعمارية في هذا المجال. ودون أن ندخل في تفاصيل مسار تطبيق الخطط التعليمية لعهد الاستقلال، يمكن الاعتراف بأن المدرسة بعد الاستقلال شكلت مدخلا مهما للتنمية والتطوير ورافعة اقتصادية واجتماعية لفئات واسعة من أبناء العمال والتجار الصغار والحرفيين والفلاحين، بالنظر لحداثة الدولة وحاجتها الكبيرة للأطر لملء الوظائف التي تركها الفرنسيون شاغرة وسد الحاجيات في مختلف المجالات، التعليم، الصحة، الأمن، الدرك، القضاء، والإدارة بصفة عامة.

ومن هنا اكتسب التعليم والمنتسبون إليه مركزا اعتباريا وتقديرا في المجتمع وحظي أعضاؤه بالتوقير والاحترام. في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات لم تعد المدرسة تقوم بهذا الدور بسبب الاختيارات الاقتصادية والسياسية المنتهجة وربط عجلة الاقتصاد المغربي بالاقتصاد الغربي، وبخاصة الفرنسي، وغياب استراتيجية لإنشاء صناعة واقتصاد وطنيين مستقلين وارتهان المغرب للمديونية الخارجية، كل ذلك أدى إلى أزمة اقتصادية وانسداد آفاق التوظيف والتشغيل وبالتالي إلى بطالة الخريجين، فضعفت المصداقية في المدرسة وتغيرت نظرة المجتمع لدورها والعاملين فيها بسبب الإحباط، إذ أنها لم تعد تفرخ غير أصحاب الشواهد العاطلين والمحبطين، ومن هنا كانت بداية ظهور وتصاعد العنف المدرسي كما تم رصده من خلال الملفات المعروضة على التضامن الجامعي المغربي. لقد تبين من الدراسات التي أجرتها الجمعية على هذه الملفات أن عوامل الحط من مكانة التعليم تعود في مجملها إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  • العامل الأول: تخلي المدرسة عن دورها في التنمية وعدم ربطها بسوق الشغل في إطار استراتيجية وطنية للإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
  • العامل الثاني: هو ما تعرض له أعضاء الهيأة التعليمية، بسبب ارتباطهم بالصراع السياسي الذي عرفه المغرب في ما أصبح يصطلح عليه بسنوات الرصاص، من قمع وسجن وتوقيف وتنقيل وعزل، والتضييق عليهم في وضعيتهم المادية بتوقيف ترقيتهم لمدة خمس عشرة سنة، إضافة إلى أن بعض الخطب الرسمية كانت تنال بشكل مباشر من كرامتهم.
  • العامل الثالث: الدور السلبي للإعلام، وخاصة الصحافة المكتوبة التي أصبحت تشتغل على أحداث التعليم وتتصيد أي حادث مدرسي لتبرز تفاصيله وجزئياته، كما تضع له عناوين مثيرة بالبنط الكبير على صدر صفحاتها الأولى، وبذلك ساهمت في خلق رأي عام معاد لأسرة التعليم. والغريب في أمر بعض الصحف أنها تكتفي بالتشنيع والإثارة والمس بكرامة الأفراد والهيأة التعليمية دون مراعاة لأصول المهنة الصحفية في البحث والتحري والاتصال بكل الأطراف، بل إنها لا تكلف نفسها مهمة متابعة المشاكل في جميع مراحلها فبالأحرى الإعلان عن أحكام البراءة التي تصدر في شأنها والأمثلة على القضايا التي شكلت فيها الصحافة غرفة اتهام موازية أكثر من أن تعد…

أسباب العنف المدرسي

أما بالنسبة لأسباب بروز العنف المدرسي وتناميه، فنعتقد أنها تعود إلى جملة من العوامل نلخصها في ما يلي:

مشاكل المجتمع

 

  • انتشار البطالة والفقر والجهل، إذ أن إحساس الطبقة الفقيرة بالظلم الواقع عليها يولد لديها نزعة إلى ممارسة العنف؛
  • أحياء هامشية مكتظة وشروط غير ملائمة، غير أنه لا يمكن ربط العنف آليا بالوسط الاجتماعي المهمش الذي ينتمي إليه التلميذ، فالعديد من تلاميذ هذه الأحياء نجباء، جادون ومنضبطون؛
  • تغيير القيم التقليدية للأخلاق الفردية والجماعية، ومن المفارقات أن الأساتذة الذين هم في الحقيقة الزراع الأساسيين للقيم أصبحوا، وباستمرار ضحية لانهيار القيم والمثل في المجتمع؛            
  • عدم التسامح واحترام الغير؛
  • انتشار المخدرات في أوساط المراهقين/ات.

مشاكل عائلية

 

 

  • ضعف الروابط الأسرية؛
  • تراخي مراقبة الآباء لأبنائهم بسبب التطورات التقنية (التلفزة، الهاتف، الانترنيت..)؛
  • مشكل الأبناء المدللين.

 

عوامل ترتبط بالمؤسسة التعليمية

 

  • ضعف المصداقية في المدرسة وفي وظيفة التعليم؛
  • أجواء اكتظاظ الأقسام (45 تلميذا، وفي فلندا 12,4 في القسم) وتضخم عدد التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، وخاصة التعليم الثانوي (3000 تلميذ) مع ما يرافق ذلك من ضعف التأطير الإداري والتربوي، وإرهاق الأطر العاملة؛
  • عدم توفر المدرسة على مجالات تتيح للتلاميذ التعبير عن مشاعرهم وتفريغ طاقاتهم بطرق سليمة (المسرح، الغناء، الرسم، الرياضة، التكوين على الإسعافات الأولية…الخ)؛
  • صعوبة التواصل بين المدرس والتلميذ وبين المدرس وآباء التلاميذ، إذ أن هناك علاقة غير متوازنة بين الأسرة والمدرسة، وكثيرا ما يتم إرجاع فشل الطفل في الدراسة للمدرسين؛
  • رفض الانضباط، وأسبابه متعددة من بينها عدم وضوح القوانين وقواعد المدرسة، فلا يعرف التلميذ حقوقه وواجباته، كما أن عدم إشراك التلاميذ في وضع القانون الداخلي يجعلهم ينظرون إليه كقرارات فوقية يجب تحديها وخرقها؛
  • سوء تصرف ونقص تكوين بعض أفراد الهيأة التعليمية، وخاصة أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بفاعلية العنف في التربية و”بخصوصية” التلاميذ المغاربة !
  • عدم تقدير التلميذ كإنسان له كيانه واحترامه؛
  • تعرض التلميذ في بعض الأحيان للإذلال أمام زملائه والتركيز على جوانب ضعفه والاستهزاء بأفكاره ووصفه بالكسل أو الغباء؛
  • وجود مسافة بين التلميذ والأستاذ، حيث ينعدم الحوار والنقاش، خاصة في قضايا التنقيط، إذ المطلوب توضيح القواعد والمعايير التي على أساسها يُقَوِّمُ الأستاذ عمل التلميذ؛
  • التدريس الغير فعال والغير ممتع الذي يعتمد على التلقين والحفظ والطرق التقليدية، وهو خلل في النظام التربوي يؤدي إلى ظاهرة الغش في الامتحانات…
  • العنف داخل المؤسسة، بين التلاميذ أنفسهم، بين الأساتذة أنفسهم إلى درجة التصفية الجسدية، بين الأساتذة والتلاميذ، وحتى بين المفتشين !
  • التخريب المتعمد للممتلكات، ويكون إما بشكل فردي أو جماعي؛
  • عنف خارج المؤسسة وفي محيطها يقوم به عدد من الشبان، وحتى الكهول، قبل أوقات الدخول والخروج لمعاكسة أو التحرش بالتلميذات؛
  • نقص الحراس في المؤسسات التعليمية وغياب الأمن لحمايتها.

 

الحلول المقترحة

ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة وفعالة لإعادة الاطمئنان لأسرة التعليم

لقد أكدت وزارة التربية الوطنية إثر حادثة سلا على أنها لن تدخر جهدا في مواجهة سلوكات العنف داخل الفضاءات التعليمية وفي محيطها، وأن الحكومة ستواجه هذا الأمر بما يلزم من الصرامة والحزم وعدم التساهل مع هذه الممارسات مهما كان مصدرها.

(انظر موقف الوزارة). ونحن في التضامن الجامعي المغربي، إذ نثمن مبادرة الحكومة ووزارة التربية الوطنية بالالتفات إلى ما يجري من عنف داخل المؤسسات التعليمية، وما يتعرض له أعضاء الهيأة التعليمية من اعتداءات، وفي انتظار نتائج عمل اللجنة التي تم تكوينها للانكباب على دراسة هذا الموضوع واقتراح الحلول الكفيلة بمعالجته، فإننا نرى أن المطلوب حاليا، هو ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة وفعالة لإعادة الاطمئنان لأسرة التعليم وعلى رأسها العمل على محو كل شعور بالإفلات من العقاب، وتعبئة الحكومة وتعاون وزارة التربية الوطنية والعدل والإعلام لتقديم رؤى المسؤولين عنها وفلسفتهم لمواجهة العنف واتخاذ القرارات المستعجلة في هذا الشأن. وإذا كنا لا نؤمن بالمعالجة الأمنية كحل لمشكل العنف المدرسي، فإننا نرى، أنه من الضروري حاليا، تعزيز الأمن في المؤسسات التعليمية وحولها، وبما أن إمكانية الأمن الوطني، واقعيا، لا تسمح بتخصيص الأطقم الكافية للقيام وباستمرار بهذه المهمة، فإنه يمكن توظيف آلاف الشبان كمساعدين للأمن يتم بعد تكوينهم إسناد مهام حماية المؤسسات التعليمية لهم.  كما أن من بين الحلول المطلوب الإسراع بتطبيقها:

  • تعزيز الطواقم الإدارية بالمؤسسات التعليمية، ووفاء الدولة بتعيين متخصصين اجتماعيين ونفسيين في المؤسسات
  • تنظيم مناظرة وطنية حول الأمن المدرسي
  • تقييم وضعية المنظومة التعليمية من الابتدائي إلى الجامعة
  • إنشاء مرصد وطني خاص بتتبع العنف في المؤسسات التعليمية

دمقرطة الحياة المدرسية

يتم التأكيد  في المغرب على صعيد الخطاب السياسي على ضرورة دمقرطة الحياة العامة  من خلال إشراك المواطنين في التخطيط والتنفيذ والمتابعة بواسطة الهيأة المنتخبة ومؤسسات المجتمع المدني، وفي اعتقادنا أن الديمقراطية كثقافة وممارسة ينبغي أن تنطلق من المنظومة التعليمية باعتبارها المعنية الأساسية والمباشرة بإنتاج الموارد البشرية المشكلة، في آن واحد، لوسيلة التنمية وهدفها، بحيث تكون هذه المنظومة الفضاء الأول والأرضية الأساسية في زرع بذور الفكر الديمقراطي فهما ووعيا وممارسة، ليس عن طريق تدريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة نظريا فحسب،  بل بجعل المجتمع المدرسي يمارس الديمقراطية في ممارسته وحياته اليومية في جميع ما تحفل به المؤسسة التعليمية من أشغال وبرامج ونشاطات وفعاليات دون استثناء.

وتنطلق آليات هذه الديمقراطية من جملة من المرتكزات التنظيمية والتدبيرية نوجزها في مايلي:

  • إرساء مفهوم ومضمون الحياة المدرسية والمجتمع المدرسي.
  • قيام مجلس التدبير والمجالس الأخرى المكملة بأدوارها.
  • فتح الباب على مصراعيه لمشاركة المجتمع الذي تنتمي إليه المدرسة في إقرار برنامجها السنوي وفي تنفيذ جل نشاطاتها.
  • تفعيل دور الفرقاء الاجتماعيين في متابعة الأداء المدرسي.
  • ترسيخ السلوك المدني وتحديد العلائق بين المدرسة والمحيط السوسيو اقتصادي والثقافي.

الحاجة إلى إصلاح جذري للمنظومة التعليمية

لقد عبرنا في التضامن الجامعي المغربي في أدبياتنا وفي البيانات التي نصدرها سنويا بمناسبة اليوم العالمي للمدرس عن مواقفنا، ليس من ظاهرة العنف المدرسي، فهي جزء من كل، ولكن بالنسبة لإصلاح المنظومة التعليمية، خاصة بعد انطلاق عملية الإصلاح السياسي بإقرار دستور جديد، وطالبنا بصياغة نظام تعليمي يواكب الإصلاحات السياسية ويساهم في تطويرها، وأكدنا أن الفرصة سانحة اليوم، أمام الحكومة الجديدة، لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل مواجهة الواقع المزري للتعليم، وذلك بترجمة الأهداف المعلنة لإصلاح المنظومة التعليمية إلى أرض الواقع، وفي مقدمتها دمقرطة التعليم والرفع من جودته والعناية الكافية بأوضاع الهيأة التعليمية المادية والاجتماعية، وصون صورة المهنة ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع، بل إن إعادة النظر في السياسة التعليمية بصورة جذرية أصبح أمرا لا يحتمل التأجيل.

وترى التضامن الجامعي المغربي أن على رأس الحلول المطلوبة القيام بإصلاح سياسي عبر إشراك المواطنين بشكل واسع في عملية اتخاذ القرارات السياسية وصيانة الحقوق والحريات السياسية.

إننا نعتقد أن العمل البيداغوجي يشكل  أهم وقاية من العنف المدرسي، إذا كان المدرسون يساهمون من خلال المواد التي يدرسونها في تكوين المواطن الصالح للمستقبل، ومن هنا فإن المدرسة والهيأة التعليمية والتلاميذ معنيون بهذا الموضوع ومطلوب منهم، هم أنفسهم، إيجاد عناصر الإجابة والحلول، ومن أجل ذلك، نطالب أعضاء الهيأة التعليمية بالانخراط الفعلي في عملية الإصلاح وعدم الاكتفاء بالمطالبة بالحقوق، بل القيام بمسؤولياتهم التي تتمثل في تنشئة الأجيال وتربيتها على روح المواطنة الإيجابية وتمكينها من القدرات العلمية والثقافية اللازمة لقيادة عملية التحديث والتطوير والنمو الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع. وليضعوا نصب أعينهم أنهم يناضلون من أجل صيانة مكسب أساسي، هم نتاجه، تمثله المدرسة العمومية المغربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *