منظمة التضامن الجامعي المغربي ورؤيتها لحصيلة سنة 2016

الأستاذ رشيد شاكري

 

 

إننا في التضامن الجامعي المغربي نعي بأن الأزمة عميقة، وأن ورش إصلاحها يتطلب إسهام جميع مكونات المجتمع المدرسي لإنشاء مدرسة القرن الواحد والعشرين.

نستقبل العام الميلادي الجديد 2017، وكلنا أملٌ في مستقبل مشرق لمنظومتنا التربوية، ورجاءٌ بالنجاح والتوفيق لكل الفاعلين في قطاع التربية والتكوين، مؤمنين بقدرة المدرسة العمومية المغربية على القيام بدورها، إذا ما تم إصلاحها، ليس في مجال التربية والتعليم فحسب، ولكن في إتاحة الفرصة وفتح آفاق الأمل للترقي الاجتماعي والإسهام في النمو الاقتصادي لأبناء الفئات الواسعة من الفقراء والطبقة المتوسطة الذين ليس لهم من وسيلة غيرها لتحقيق أحلامهم.

وَدَّعت منظمة التضامن الجامعي المغربي كبقية الفاعلين التربويين بقطاع التربية والتعليم سنة ميلادية، بتقييمات تأرجحت بين بوادر الأمل في تلمس طريق الإصلاح، وإحباطات تعرقل هذا المسار.

مع مرور السنين ظلت منظومتنا ولازالت تعاني من اختلالات بنيوية، أهم مظاهرها محدودية المردودية الداخلية وارتفاع نسب الهدر المدرسي واكتظاظ الأقسام، وضعف المكتسبات الدراسية لدى التلاميذ، وانتشار مظاهر السلوكات اللامدنية في فضاء المدرسة، واستمرار تفاقم الاختلالات في مجال التدبير والتسيير والتخطيط للمدرسة العمومية، وتزايد الخصاص في الموارد البشرية، خاصة في هيئات التدريس والإدارة التربوية والتفتيش، وضعف مردودية التكوين المستمر البيداغوجية والديداكتيكية، مما يجعل المدرسة  في المدن والقرى موضوع مساءلة بسبب هذه الاختلالات البنيوية التي أكدتها مختلف التقارير الوطنية والدولية، والتي أجمعت على تردي أوضاع المنظومة التربوية المغربية.

لقد سجلنا من خلال القضايا التي توصلنا بها في الموسم الماضي، أن المدرسة المغربية ما زالت رهينة أجواء التوترات التي تسودها، يعكسها العنف المتصاعد في المؤسسات التعليمية وفي محيطها، والتحرش الجنسي بالأطفال واغتصابهم، وتعاطي المخدرات والمتاجرة فيها.

كما أكدت الإحصاءات، التي نتوفر عليها، تنامي ظاهرة العنف بالوسط المدرسي بكل أشكاله، ومنها العنف الإلكتروني الذي يتعرض له أعضاء الهيئة التعليمية على شبكة الأنترنيت على شكل نشر صورهم والتهكم عليهم بتعليقات ساخرة ومستفزة ونشر الأكاذيب والاتهامات وأحيانا تركيب الصور والتهديدات والشتائم.

وإن كنا قد سجلنا بارتياح تراجع مظاهر الغش في امتحانات الباكالوريا في السنة الماضية بفعل الاستراتيجية الجديدة لوزارة التربية الوطنية، وتعبئة كل  الأطر التربوية والإدارية لإنجاحها، فإننا ما زلنا نرصد تنامي ظاهرة الغش بتمظهرات متعددة ومتطورة، وفي مستويات مختلفة،  ساهمت في وقوع حوادث عنف بين المدرسين/ات والإداريين من جهة، والتلاميذ وذويهم من جهة ثانية.

كما تفاجأنا في السنة الماضية بتوصية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، كان المجلس يروم تحويلها إلى قرار يقضي بمساهمة الأسر المغربية في تمويل المنظومة، وذلك عبر فرض رسوم دراسية في التعليمين الثانوي التأهيلي والجامعي، مما يعني الإجهاز على المدرسة والجامعة العموميتين وضرب مكتسبات بنات وأبناء الشعب المغربي في تعليم عمومي مجاني وذي جودة، لذا أكدنا في التضامن الجامعي المغربي، أن التعليم استثمار استراتيجي تقع مسؤوليته على عاتق الدولة باعتباره خدمة اجتماعية لا يمكن الاستغناء عنها، وضمان كافة الشروط لتوفيرها لكافة أبناء الشعب. فالتعليم ظل منذ بداية الاستقلال سلما أساسيا للترقي الاجتماعي وعاملا من عوامل تطوير المجتمع، ولا يمكن تحت أية ذريعة السماح بالإجهاز على مجانيته مهما كانت المبررات التي نراها واهية، تنفيذا لإملاءات المؤسسات المالية الدولية.

لقد عرفت السنة الماضية هروبا جماعيا لموظفي وزارة التربية الوطنية عبر آلية التقاعد النسبي، بفعل السياسة التعليمية التي ساهمت في ضرب جاذبية الاشتغال بالقطاع، وتغييب الآليات التي تحقق الأمن الوظيفي. وقد نبهنا الوزارة إلى الشروط الذي وضعتها للحد من طلبات التقاعد النسبي تخالف مقتضيات القانون رقم 011.71 الذي تم تعديله بالقانون 89.06 الصادر بتاريخ 1989/11/ 15، ويمكن لهذه الإجراءات  أن تكون موضوع منازعات قانونية ، لأنه لا يعقل في دولة الحق والقانون أن تؤدي مذكرة إلى تعطيل نص قانوني واضح وصريح لا يجوز تعطيله أو إلغاؤه أو تغييره أو تتميمه إلا بقانون.

وإذ نثمن مشاريع الإصلاح البيداغوجي التي عرفتها المناهج والبرامج المغربية، فإننا دعونا في التضامن الجامعي المغربي إلى ضرورة الحرص على التقائية هذه المشاريع ضمن تصور شمولي، يواكب المستجدات المعرفية والعلمية، ويحصن الأجيال من التطرف والإرهاب والانغلاق الفكري، ويشجع الناشئة على الإبداع والثقة في الذات والاستمتاع بتعلماته.

إننا في التضامن الجامعي المغربي نعي بأن الأزمة عميقة، وأن ورش إصلاحها يتطلب إسهام جميع مكونات المجتمع المدرسي لإنشاء مدرسة القرن الواحد والعشرين، ولذلك فإننا نغتم هذه المناسبة لندعو الحكومة المقبلة ووزارة التربية الوطنية إلى تثمين الموارد البشرية ماديا ومعنويا، والارتقاء بمقدراتها بهدف إعادة الاعتبار للبيداغوجيا، ولمهن التكوين وتحقيق جودة التعليم واستدراك العجز الحاصل في مجال التكوين والتكوين المستمر، والخصاص المسجل في الموارد البشرية، ومضاعفة الجهود لتأهيل وتحفيز الموارد البشرية والإدارية، ووضع نظام أساسي جديد ومنصف لنساء ورجال التعليم، كما نلح على ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة في مجال تدبير النظام التربوي ماديا وإداريا وتربويا.

كل عام وأسرة التربية والتكوين بألف خير.

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *