انتهاج سياسة القرب في مجال تدبير الموارد البشرية

الأستاذ عزيز التجيتي

 

استنادا إلى المرجعيات المؤطرة لمشروع اللامركزية واللاتمركز بقطاع التربية الوطنية، وخاصة منها :

  • مشــــروع مخطط التنــــمية الاستراتيجي لوزارة التربية الوطنية (2016-2013)، والذي نص على تفويض اختصاصات أخرى للأكاديميات في مجال تدبير الموارد البشرية خلال الفترة المذكورة.
  • القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وخاصة الفقرة العاشرة من المادة الثانية التي تنص على ممارسة الأكاديميات لبعض الاختصاصات في مجال تدبير الموارد البشرية، المفوضة إليها من لدن السلطة الحكومية الوصية.

عمل وزير التربية الوطنية على توقيع قرارين جديدين، تضمن الأول مجموعة من الاختصاصات من بينها ما كان مفوضا من قبل ومنها ما تم تفويضه لأول مرة، وخاصة ما يتعلق بتدبير الرخص المرضية قصيرة الأمد وما يصاحبها من تدابير وإجراءات، وقد صدر هذا القرار بالجريدة الرسمية عدد 6122 بتاريخ 31 يناير 2013.

أما القرار الثاني، فيتضمن مجموعة مهمة من العمليات التي تفوض لأول مرة إلى الأكاديميات (انظر مضامين القرارين المذكورين ضمن هذا العدد).

وتعد هذه الإجراءات التي اتخذها وزير التربية الوطنية خطوة هامة في درب التدبير الجهوي والمحلي للموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية لاستكمال تفويض الاختصاصات في هذا المجال تعزيزا لنهج سياسة التدبير عن قرب في أفق الجهوية المتقدمة واللاتمركز الموسع.

وللمزيد من تسليط الضوء على هذا الموضوع، جدير بالإشارة إلى أن إصدار قرارين اثنين، له ما يبرره، بالنظر إلى الاختلاف الحاصل بين القرارين من حيث طبيعة كل قرار، إذ أن القرار القاضي بتفويض الإمضاء لا يترتب عنه ما يترتب عن القرار القاضي بتفويض الاختصاص.

لذا، لا بد من الوقوف عند التعريف بكل من تفويض الاختصاص وتفويض الإمضاء والتمييز بينهما.

التفويض:

  • إن التفويض هو أن تقوم سلطة مختصة باختصاصات معينة بنقل بعض هذه الاختصاصات إلى سلطة أخرى.
  • يتم التفويض بنص يتضمن الاختصاصات التي تم تفويضها، وذلك في إطار القاعدة العامة التي تؤكد على أنه «لا تفويض إلا بنص في مستوى النص الذي أجاز الاختصاص في الأصل». إذا كان النص الذي أجاز الاختصاص في الأصل في مستوى قرار يجب أن يتم التفويض بقرار كذلك.
  • وينقسم التفويض إلى نوعين: تفويض السلطة أو الاختصاص، وتفويض التوقيع أو الإمضاء.

تفويض الاختصاص:

إن تفويض الاختصاص يعني أن يقوم مسؤول إداري (يسمى المُفَوِّضُ) بتفويض بعض اختصاصاته إلى مسؤول إداري آخر أو إلى جهاز إداري آخر (يسمى المُفَوَّضُ أو المُفَوَّضُ إليه).

تفويض الإمضاء:

إن تفويض الإمضاء أو التوقيع يختلف عن تفويض الاختصاص، على اعتبار أن المُفَوِّض لا يفوض الاختصاصات، بل يُفَوِّضُ فقط التوقيع، وتبقى سلطة الاختصاص من حق المُفَوِّض وتحت مسؤوليته، وبالتالي فإن المُفَوَّضُ له يوقع نيابة عن المُفَوِّض أوباسم المُفَوِّض أو بأمر منه.

التمييز بين تفويض الاختصاص وتفويض الإمضاء:

يتميز التفويض بمجموعة من الخصائص، نذكر منها:

  • إن تفويض الاختصاص لا يترك للمفوِّض الحق في التدخل في الاختصاصات التي قام بتفويضها، وذلك بعكس تفويض الإمضاء.
  • في تفويض الاختصاص، المفوَّض إليه هو الجهة المسؤولة وحدها دون غيرها، وذلك على خلاف تفويض الإمضاء والذي يحافظ فيه المفوِّض على المسؤولية الكاملة.
  • يرتبط تفويض الاختصاص بالوظيفة أو بالجهاز الإداري وليس بالشخص، إذ يستمر تفويض الاختصاص ولو بانتهاء مسؤولية أحد الطرفين (المفوِّض أو المُفَوَّض له)، أما تفويض الإمضاء فهو مرتبط بالأشخاص، إذ ينتهي بانتهاء أحد الطرفين لممارسة المهام التي خولت له، والتي بمقتضاها تم تفويض الإمضاء.

حالات يتم فيها التوقيع دون وجود تفويض:

التوقيع بأمر:

يمكن التوقيع بأمر، بناء على تعليمات شفهية، ويكون هذا التوقيع في الحالات الآتية:

  • عندما يُحْظَرُ المُوَقِّعُ مؤقتا من التوقيع (الحظر المؤقت).
  • يتم خلال زمن قصير جدا وفي موضوع محدد ودقيق.
  • يجري العمل بهذا التوقيع على المراسلات العادية.
  • يجري العمل أيضا بهذا التوقيع في المصالح التي تستعمل حجما كبيرا من الوثائق الموحدة وذات أهمية ثانوية (في هذه الحالة يمكن تعجيل عملية وضع التوقيع باستعمال الطابع).

التوقيع بإذن:

يمكن التوقيع بإذن عندما يمنح لمرؤوس الإذن الصريح أو الضمني لتوقيع فئة محددة من الأعمال الإدارية.

التوقيع بالنيابة:

يكون التوقيع بالنيابة عند غياب المسؤول لفترة طويلة، ويمارس بقرار أوبمذكرة إدارية من أجل ضمان إرسال القضايا والعمليات الجارية.

وتهدف هذه التدابير إلى تحقيق النتائج الآتية:

  • بلورة سياسة القرب عبر نهج اللامركزية واللاتمركز وفق ما نص عليه مخطط التنمية الاستراتيجي 2016-2013.
  • تقوية القدرات التدبيرية للمصالح والوحدات المكلفة بتدبير الموارد البشرية على الصعيد الجهوي والإقليمي.
  • إعادة توزيع المسؤوليات بين الإدارة المركزية والإدارة الجهوية والإقليمية في إطار اللامركزية واللاتمركز.
  • إرساء آليات الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقافة حسن التدبير وتخليق الحياة الإدارية والمهنية.
  • تسريع وتيرة إنجاز الوضعيات الإدارية للموظفين بما يستجيب لانتظارات نهج سياسة القرب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *