باحدو: التضامن الجامعي هي المنظمة المغربية الوحيدة الداعمة للأطر التعليمية بالمغرب

رئيس التضامن الجامعي المغربي قال إن التضامن الجامعي المغربي يهم 240000 عضو من الهيئة التعليمية

 

كيف ومتى تم تأسيس منظمة التضامن الجامعي المغربي؟

تم تأسيس التضامن الجامعي بالمغرب سنة 1934 من طرف أعضاء هيئة التعليم الفرنسي العاملين في المغرب. وحمل رقم 92 وهو الرقم نفسه الذي كان يحمله بتونس والمؤسس سنة 1931، في حين تم تأسيس التضامن الجامعي بالجزائر سنة 1919. وقد توقف نشاط الجمعيتين التونسية والجزائرية مع استقلال البلدين، في حين أسس المدرسون المغاربة، مع بداية استقلال المغرب، جمعية «التضامن الجامعي المغربي»، وإن كان ذلك في الحقيقة ليس إلا نقلا لمسؤولية تسيير الجمعية إلى أياد مغربية.

وتستمد الجمعية روحها من فكرة التضامن، تضامن الهيئة بما يلحم أسرة التعليم ويجعلها أكثر قوة وفاعلية.

وكانت الحوادث التي تصيب التلاميذ في المدرسة تخضع لنظام مسؤولية المدرسين عن الخطأ الشخصي، وهم تحت عهدتهم ومراقبتهم.

هذه الأحداث حفزت المدرسين على اتخاذ مبادرات لدعم ومساندة زملائهم وعائلاتهم، فانطلقت حملات لجمع التبرعات وتم تشكيل لجان لمؤازرة الزملاء ماديا ومعنويا، وسرعان ما تحولت هذه المبادرات إلى حركة تأسيس جمعيات ضد الحوادث المدرسية.

فتأسست أول جمعية بتولوز سنة 1893 وتبعتها أقاليم أخرى ليتم إنشاء اتحاد جمعيات التضامن (FAS)  سنة 1909.

ما هي المهمة الأساسية للتضامن الجامعي؟

إذا كان الفصل 19 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ينص على أنه «يتعين على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم»، فإن التجربة دلت على أن وزارة التربية الوطنية قلما تدخلت في القضايا، وما أكثرها، التي يتعرض فيها أعضاء الهيئة التعليمية للاعتداء والإهانة والقذف، وتقوم جمعيتنا بسد هذا الفراغ، حيث تؤازر منخرطيها في حالات التعرض للعنف المادي أو المعنوي أو التهديد من طرف أولياء وآباء التلاميذ أو التلاميذ أنفسهم أو عناصر أجنبية عن المؤسسة التعليمية، أو في حال التعرض للوشاية الكاذبة، أو تقديم شكاية ضد المنخرط، أو إدخال المنخرط في دعوى من أجل أفعال نسبت إليه في إطار قيامه بمهامه.

من خلال متابعتكم لقضايا التعليم، ما تقييمكم لظاهرة الاعتداء على المدرسين والأطر الإدارية؟

من خلال استقراء الجداول التي تنشرها جمعيتنا سنويا في «المرشد التضامني» يتضح التصاعد الذي تعرفه ظاهرة الإهانات والاعتداءات الجسدية والوشايات الكاذبة التي يتعرض لها أعضاء الهيئة التعليمية، من مدرسين ومعيدين وحراس عامين ونظار ومديرين.. الخ. على امتداد خارطة الوطن خلال مزاولتهم لعملهم أو بسببه. ذلك أن طبيعة العملية التعليمية وفتح أبواب مؤسسات التعليم في وجه الآباء والأولياء لمعالجة قضايا التلاميذ، تجعل المدرسين والطاقم الإداري في الواجهة، إضافة إلى نظام الامتحانات الذي وضع التلاميذ في مواجهة مباشرة مع الأساتذة في الإعدادي والثانوي، إما بسبب تصحيح الفروض أو عدم التسامح مع ظاهرة الغش في الامتحانات أو الصرامة في القيام بالواجب التربوي.

كيف تتدبرون حلول النزاعات التي تنشب بين أعضاء من هيئة التعليم وقضايا المحاكم الإدارية؟

في إطار الحرص على سمعة المهنة وأعضائها، تبذل منظمة التضامن الجامعي المغربي كل ما في وسعها من أجل حل النزاعات التي قد تنشأ بين عضوين من هيأة التعليم، وذلك بغاية تطويق المشكل وحله في إطار الأسرة التعليمية بواسطة لجنة صلح، وبهذه الروح فإن الجمعية لا تساند عضوا من هيئة التعليم ضد آخر مهما كانت الأسباب والدواعي، على أنها تؤدي المصاريف المتعلقة بكل تسوية تصالحية أو قضائية.

وفي ما يخص قضايا المحاكم الإدارية فإن من الأهداف الرئيسية للتضامن الجامعي المغربي نشر وتعزيز الوعي الحقوقي لدى منخرطيها لمعرفة واجباتهم وصيانة حقوقهم، ويمكن للجمعية أن تفتخر بأنها كانت سباقة في هذا المجال، حيث عملت على تنوير المنخرطين بكيفية الحصول على حقوقهم من الإدارة والمساطر الكفيلة بذلك، وعلى رأسها اللجوء إلى القضاء الإداري، كما أنها دأبت على نشر الاجتهادات القضائية الخاصة بقطاع التعليم والتي تتناول قضايا التأديب والنقل والإلحاق ونقطة التفتيش والنقطة الإدارية والترقية والإعفاء من المهام الإدارية والعزل وغيرها من النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، وتتكفل الجمعية بمؤازرة المنخرطين في الدعاوى الإدارية.

هذا وتتوفر جمعية التضامن الجامعي المغربي على شبكة من المحامين موزعة على سائر أقاليم ومدن المغرب يقومون بمؤازرة المنخرطين والدفاع عن مصالحهم أمام القضاء وعلى جميع مستوياته.

هل التضامن الجامعي مؤهل للتدخل لدى الإدارة لتسوية بعض المشاكل التعليمية؟

إن التضامن الجامعي المغربي غير مؤهل بحكم وضعيته القانونية للتدخل لدى الإدارة لحل مشاكل أعضاء الهيئة التعليمية، وهو موضوع من اختصاص النقابات، ولكن يبقى من واجبنا إعطاء المعلومات والتوجيهات وتقديم الدعم المعنوي والدفء الإنساني الذي لا غنى عنه لكل من يتعرض في حياته لمشكل ما..

وفي هذا الإطار فإننا نفتح أبواب مكتبنا أمام أعضاء الهيئة التعليمية لاستقبالهم وإرشادهم نحو السبل والمساطر الواجب اتباعها لحل المشكل. كما أننا نقدم خدمة الاستشارة القانونية المتعلقة بالمهنة وفي بعض الأحيان بقضايا عامة، حيث نقوم بالإجابة سنويا على آلاف الرسائل التي تتعلق إما بمشاكل إدارية تتطلب الشرح والإقناع أو التوجيه إلى الطرق الإدارية والقانونية لحلها أو بمسائل تربوية أو قانونية.

وتنصب هذه الاستشارات على مواضيع الترقية، التنقيط، الترسيم، التكليف، الحركة الإدارية، النقل، التعويضات، الاقتطاعات، الإعفاء، الالتحاق، التفتيش، التقاعد، الإضراب، السكن الإداري… الخ. وتحتل الصدارة في هذه الاستشارات الترقية والتنقيط والحركة الانتقالية. ويصل عدد هذه الاستشارات سنويا إلى حدود 6000 استشارة.

ما مصير الشراكة التي تربط المنظمة منذ أربع سنوات بوزارة التعليم؟

بعد مضي أربع سنوات على توقيع اتفاقية إطار بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ومنظمة التضامن الجامعي المغربي بتاريخ 7 دجنبر 2005، وبعد تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ بنودها، ظلت الاتفاقية حبرا على ورق ولم تتخذ الوزارة أي مبادرة لتنفيذها، بالرغم من رسائل التذكير التي وجهت إليها من طرف المنظمة في هذا الإطار. وتحث الاتفاقية على ضرورة العمل المشترك من أجل الارتقاء بدور المدرسة المغربية للإسهام في عملية التغيير الاجتماعي وبناء مجتمع يقوم على مثل التضامن والحرية والعدالة والكرامة البشرية وروح التسامح، وكذا دور رجل التربية والتكوين كفاعل مباشر في ترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان وبناء المجتمع الحداثي الديمقراطي. ونصت الاتفاقية في مجال التعاون على تنشيط «مركز التضامن الجامعي المغربي للتقنيات الجديدة»، المتواجد بالدار البيضاء لتدريب وتأهيل الأطر التربوية في مجال الإعلاميات والتقنيات الجديدة، وإحداث مركز للتوثيق التربوي والإداري والقانوني ومركز للاستقبال والإيواء والندوات بالرباط.

كيف تسير المؤسسة وما مدى تجاوب الشغيلة التعليمية معها؟

مس التضامن الجامعي المغربي 240000 عضو من الهيئة التعليمية. ويصل متوسط الانخراطات سنويا، مائة ألف باستثناء سنة 2006/2007 التي عرفت زيادة في مبلغ الانخراط. من 20 درهما إلى 50 درهما. تتوفر الجمعية على 6850 مراسلا ومراسلة. ويشتغل في التضامن الجامعي المغربي سبعة (7) موظفين. للجمعية شبكة محامين عبر التراب الوطني تتكون من 107 محامين. وقد عالجت التضامن الجامعي المغربي سنة 2008/2009، اثنين وتسعون (92) قضية تم عرضها على القضاء: 75 قضية أمام المحاكم العادية و17 أمام المحاكم الإدارية. وفي إطار الهيكلة الجديدة تم إنشاء 66 مكتبا إقليميا، وستة عشر (16) مكتبا جهويا. كما تم اقتناء ثلاثة مقرات جهوية للجمعية بالقنيطرة وسطات ووجدة. تعزيزا للعلاقة التي أنشأها التضامن الجامعي المغربي مع نظيره التضامن الجامعي الفرنسي والتي تستهدف التعاون وتبادل الخبرات مع هذه المنظمة التي أكملت مائة سنة من عمرها، قام رئيس الجمعية الفرنسي بزيارة للمغرب خلال شهر شتنبر، تعرف فيها على واقع تضامن هيئة المدرسين بالمغرب والتحديات التي تواجهها فكرة التضامن في إطار التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم، وتم الاتفاق بين الطرفين على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات عن طريق توأمة الفروع الفرنسية مع تنظيماتنا الجهوية وإعداد برامج أنشطة مشتركة من قبيل تبادل الزيارات والوفود، وتنظيم ندوات حول مواضيع ذات الاهتمام المشترك مثل: العلاقات في المدرسة بين التلاميذ والأساتذة والآباء، وكذا العنف المدرسي وحماية أعضاء الهيئة التعليمية. وسيتم عقد اتفاقية شراكة وتوأمة بين الجمعيتين في 5 يونيو 2010 بباريس.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *