كيف تبدو صورة مدرسة المستقبل المثالية؟

ذ. حسن لحكيم

يقول الدكتور إليوت سيف الأمريكي في تقرير له عن التعليم الأمريكي  “في عالم اليوم  الشديد التعقيد تبدل كل شيء إلى درجة أضحت معها الغايات التربوية من التعليم المدرسي محاطة بالغموض، وإنني لأعتقد حقاً أن مدارس اليوم لن تتمكن من إعداد الأطفال إعدادا يتناسب ومتطلبات عالمهم الجديد ” . إن طالب اليوم في المدرسة التقليدية سيواجه تحديات جمة في المستقبل، ذلك أنه أعد لزمان غير زمانه، ولمهام لا تنتظره، فالأفكار المعرفية التي يشدد عليها حالياً في المناهج الحالية ليست بالضرورة صالحة في المستقبل، وذلك نظرا لتدافع وتطور المعرفة في مجتمع سريع التغير والتحول.

تحاول هذه الورقة الإجابة على مجموعة من الاسئلة التي تثار اليوم بإلحاح وهي كالتالي: ما المسالك الممكنة التي  ستسلكها  المدرسة على المدى المتوسط والطويل؟  كيف تبدو صورة مدرسة المستقبل المثالية؟  وكيف يمكن أن تؤثر السياسات  التربوية في اتجاه مسار من المسارات ؟

في هذا السياق ، أشارت مجموعة من الدراسات  الى أن النظم الحالية التقليدية وصلت الى طاقتها القصوى في الأداء كما انها غير مؤهلة  لمسايرة الالفية الثالثة وذلك لمجموعة من الاعتبارات:

  • التعليم والتعلم يحدث في أوقات محددة (توقيت الحصة)؛
  • التعليم موجة بواسطة معلم، وهو مصدر المعرفة ( التركيز على المعلم وليس على المتعلم)؛
  • المعرفة عبارة عن إتقان معلومات صغيرة ومهارات مجزأة وغير مترابطة؛
  • ضعف أو انعدام الترابط بين ما يتعلمه التلميذ في المدرسة وما يوجد خارجها؛
  • التلاميذ مقسمون إلى مجموعات متجانسة من حيث القدرات والسن و….
  • التقييم يعتمد على استظهار ما تعلمه التلميذ من حقائق مجزأة .

كما أن  ملامح أزمة النموذج التقليدي تتجلى :

  • اتساع الفجوة بين التعليم وسوق الشغل: المدرسة التقليدية كمؤسسة اجتماعية للتنشئة والرقي الاجتماعي بدأت تفقد مصداقيتها وانتقلت من “مدرسة الامل” Ecole de l’espoir  في السبعينات الى  “مدرسة اليأس” Ecole de désespoir ؛
  • عدم تكافؤ الفرص التعليمية؛
  • الهدر المدرسي بجميع اصنافه؛
  • سلبية رجال التعليم وعد مشاركتهم في اوراش الاصلاح؛
  • تدني مستوى الخريجين بالنسبة لمهارات التعلمات الاساسية (جودة التعليم)؛
  • تخلف مناهج وبرامج وأساليب التعليم( جودة التعلمات) ؛
  • ضعف الإدارة التعليمية في ا ستثمار الموارد المتاحة؛

سعيا وراء إصلاح الانظمة التربوية لمسايرة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها الثورة المعرفية ، قامت مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية باستشراف مستقبل المدرسة  على ضوء التحولات في المجلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. ونعرض في هذا الجزء مجموعة من التقارير الدولية والوطنية.

نود أن نشير في البداية أن عرضنا لمقتطفات أو قراءة في  مجموعة من التقارير الدولية والوطنية حول مستقبل المدرسة او مدرسة الغد لا يتضمن  أي دعوة الى تبني المضامين والأفكار الواردة فيهم . واستحضار الافكار الواردة في التقارير هو بغرض التأمل والتفكير . كما نذكر أن التقارير لها خلفيات  ولا يجب اعتبارها متسمة بالمصداقية المطلقة كما لا ينبغي النظر اليها على أنها عديمة الصلاحية والنجاعة ، وإنما قراءتها بوعي نقدي يستحضر الرهانات المؤطرة والموجهة لبعض المنظمات الدولية .

منظمة  OCDE : أي غد للمدرسة ؟

حددت منظمة  OCDE  ست  سيناريوهات محتملة  لتطور الانظمة التعليمية في أروبا. ويمكن دمج السيناريوهات الى ثلاث سيناريوهات رئيسية :

  • سيناريو ثابت أو ساكن ويتمثل في استمرار الوضع كما هو عليه رغم الانتقادات التي توجه إلى المؤسسة المدرسية؛ حيث تقاوم  المنظومة التعليمية  كلّ تغيير. ويظل النموذج التعليمي السائد لا يساهم في التحول الجذري في طرق التدريس على الرغم من المبادرات التي اتخذتها الحكومات لتحسين النظام التعليمي من خلال  الاستخدام المتزايد للتكنولوجيات الجديدة. هذا الجمود سيزيد في أوجه عدم المساواة في التعليم. وأخيرا يبدأ “ضغط العولمة” ملموسا، لا سيما من حيث  تقييم الأداء والنتائج .
  • سيناريو كارثي والمتمثل في فقدان الثقة في المؤسسة المدرسية والعزوف عن المدرسة (déscolarisation de l’ école )؛ حيث سيتم تفكيك أجزاء كثيرة من النظم المدرسية وتصبح المدرسة  فضاء للتنشئة الاجتماعية فقط. وتتكلف مؤسسات اقتصادية بالاستثمار في قطاع التعليم من خلال إدخال تقنيات التواصل الحديثة (Plateforme e-Learning. Vidéo conférence ; les CD-Rom interactive ….) وتوسيع  شبكات التعلم غير الرسمي، من خلال التطور الهائل وتسهيل الولوج الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
  • سيناريو متجدد (re-scolarisation de l‘école) والمتمثل في إعادة إعطاء دفعة جديدة للمؤسسة التعليمية من خلال التجديدات في طرق التدبير والتسيير ونماذج التدريس من خلال ادخال تكنولوحيا التواصل

تقرير البنك الدوليالطريق غير المسلوكإصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

يخلص التقرير أن المغرب والجزائر تعتمد أنظمة متجاوزة مقارنة مع الدول الاخرى. ويدعو بلدان المنطقة  ” مينا” لتنفيذ إصلاح أنظمة التربية والتكوين من أجل تلبية الطلب في عالم سمته تنافسية عالية تزداد درجتها أكثر فأكثر، والاستفادة من قدرات وإمكانات شريحة هامة ومتزايدة من الشباب. الاستنتاج الرئيسي الذي توصل إليه هذا التقرير هو أن الأنظمة التعليمية في المنطقة يجب أن تسلك مسارا جديدا للإصلاح.  ولهذا المسار الجديد سمتان :

  • الأولى هي اتباع نهج جديد إزاء إصلاح التعليم ينصب التركيز فيه على الحوافز والمساءلة العامة إلى جانب توفير مدخلات للأنظمة التعليمية؛
  • والأخرى تشدد على سد الفجوة بين المعروض من الأفراد المتعلمين وبين الطلب الداخلي والخارجي على الأيدي العاملة.”

ويشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نجحت في توسيع الأنظمة التعليمية لتشمل معظم الأطفال وبالتالي فإنها مستعدة للسير في طريق جديد ويتطلب الطريق الجديد توازنا بين  ثلاثة مكونات :

  • إجراءات الهندسة التي تضمن وجود المدخلات الفنية السليمة واستخدامها بكفاءة. وتتطلب الهندسة الجديدة الانتقال من منطق التدبير بالوسائل المتاحة الى التدبير بالنتائج. وتشمل بعض أدوات هذا النوع من الهندسة على  تفعيل المقاربة التشاركية  بين الفاعلين التربويين وليس الى القيادة الهرمية التسلسلية, وعلى مراقبة الجودة وعقد الشراكات بين القطاع العام والخاص في إطار التكامل والانسجام  وعلى البحث عن مصادر تمويل إضافية.
  • الحوافز اللازمة لتشجيع تحسين الأداء وسلوك المدرسين، وهي مقاربة تستدعي الانتقال من التحكم الهرمي الى العقود المقترنة بالحوافز والتدبير بالنتائج:  وذلك من خلال:
    • زيادة تشجيع تقديم التعليم من مؤسسات غير عامة؛
    • نقل اكبر قدر من مسؤولية اتخاذ القرار الى مستوى المؤسسة من أجل المرونة والبحث عن تمويل إضافي وضمان المساءلة عن الأداء؛
    • ضمان أكبر قدر من النتائج من خلال التشخيص الدقيق وتكييف الاستجابات لتلائم الاحتياجات المحددة للتلاميذ والبيئة؛
    • استخدام نظام جديد للحوافز : ربط الأجور او التراخيص او الترقيات بنواتج التحصيل الدراسي؛
  • اعتماد آليات تحمل المسؤولية والمساءلة العامة للتأكد من أن التعليم كسلعة عامة يخدم مصالح أوسع نطاق من المواطنين وهي مقاربة تتبنى الانتقال من المسؤولية اتجاه الدولة الى المسؤولية اتجاه الجمهور.”
  • التركيز على اصلاح سوق الشغل وضرورة ملاءمته مع التكوين .

إعلان دمشق حول مدرسة المستقبل في الوطن العربي  يوليوز 2000

يعتبر إعلان دمشق -الذي ترتب على مؤتمر دمشق الذي حضره وزراء التربية والتعليم والمعارف في الوطن العربي ، يوليو 2000م) – محطة أساسية في  بناء تصور تربوي جديد حول مدرسة المستقبل المنفتحة على محيطها المحلي والوطني والقومي والعالمي والإنساني، دون الانسلاخ عن مقومات الأصالة والقيم الفطرية الإسلامية. ومن ثم يندرج إعلان دمشق ضمن سياسة عربية وحدوية مشتركة لتأسيس مدرسة مستقبلية بناءة وهادفة، تكون قاطرة للتنمية الشاملة، تواكب مستجدات العولمة بكل مظاهرها وتجلياتها المختلفة والمتعددة والمتنوعة. مدرسة إبداعية بامتياز، تشجع الطلبة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، والانفتاح على الجديد حبا واستحسانا و مسايرة ، والتمسك بالتكوين المستمر، والتركيز على التعلم الذاتي، وتشجيع الإبداع، وبناء المنظومة التربوية على المرونة والتدريج.

واستند إعلان دمشق في تصوره لمدرسة المستقبل في الوطن العربي على:

  • تحليل الواقع العالمي وعلى الاحتمالات المستقبلية المتباينة التي تتميز بالتغير السريع في مسيرة العالم في شتى مجالات الحياة علمية وتقنية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسواها.
  • تحليل واقع التربية في بلداننا العربية وما حققته من تقدم سريع وموصول خلال العقود الخمسة الأخيرة، وما واجهته وتواجهه من عقبات ومعوقات وعلى الاتجاهات التربوية المعاصرة، وما تقدمه من تصورات وحلول، لاستجابة لمطالب التغير السريع ولاسيما في الميدان المعرفي والثقافي.

وقد خلص إعلان دمشق إلى مجموعة من الأهداف الأساسية لمدرسة المستقبل و تتمثل في:

  • التأكيد على أهمية تزويد الطلاب بالمعرفة والوعى اللازمين لتمثل عطاء ثقافتهم القومية وتراثهم المشترك، وإدراك جوهر تلك الثقافة وقيمها الروحية ومدلولها الحضاري ومعاني وثمرات التواصل بينها وبين ثقافات العالم.
  • العمل على سيرورة المعلوماتية، والأخذ بالثقافة في مناحي المنظومة التربوية استجابة لروح العصر ومواكبة لمتطلباته.
  • بناء النظام التربوي المرن في أبنيته ومراحله وأنواعه وسنوات الدراسة فيه وأعمار المنتسبين إليه ومناهجه وتقنياته وسائر مقوماته.
  • تجديد التربية تجديدا دائما عن طريق التربية المستمرة، وتأكيد أهمية العناية (بالتعلم الذاتي)، وإجادة أساليبه وتقنياته.
  • العناية بتربية الإبداع في مؤسساتنا، والتركيز على كيفية التفكير.
  • الاهتمام لدى الطلاب بتكوين المواقف والاتجاهات الايجابية الفعالة التي تمكنهم من مواجهة التغيير أيا كان وأنى كان، والتكيف مع الجديد، وامتلاك مهارات الإبداع وكفاياته.
  • العناية بالمعلم إعدادا وتدريبا من أجل تعزيز مكانته، وتغيير دوره من نقل للمعرفة إلى منظم لنشاطات الطلاب، ومدرب لهم على أساليب تحصيل المعرفة ووسائل معرفتها، ومكون لمواقفهم واتجاهاتهم وقيمهم، وتنمية لقدراتهم الذاتية وللفكر الناقد لديهم.

وذلك كله في إطار العناية الأساسية بتكوين روح المواطنة لدى هؤلاء الطلاب وروح المسؤولية والقدرة على الحوار والتضامن والعمل المشترك من أجل بناء غد عربي أفضل.

مشروع استشراف “المغرب 2030 ” المندوبية السامية للتخطيط

قامت المندوبية السامية للتخطيط في إطار مشروع استشراف «المغرب 2030»، بأعداد دراسة استشرافية لإيجاد حلول ناجعة لتطور المسألة التعليمية في المغرب. وقد خلصت الدراسة – في ارتباط تطور التعليم بالتمويلات المخصصة للتعليم من ميزانية الدولة – الى أربع سيناريوهات.  ستعرف في أغلبها صعوبات حقيقية في الفترة الممتدة من 2005 إلى 2019، بحسب الدراسة. وتسجل الدراسة وجود سيناريو واحد متفائل يمكن من خلاله  حل إشكالية التعليم بالمغرب، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا باتخاذ إجراءات مهمة من قبيل الزيادة في التمويل العمومي، المرتفع أصلا، ووضع استراتيجية خاصة للتعليم بالمناطق القروية. وبغض النظر عن مسألة التمويل، تقول الدراسة  إنه لا بد من وضعية نظرية اقتصادية لمسألة التعليم تمكن من خفض ضغط تمويلات الدولة،  وذلك بحسم ما سماه « بسباق الدبلومات» الذي يشجع على التعليم المجاني مقدما توصيات بضرورة وضع استراتيجية تهدف إلى وضع حد لمجانية التعليم في بعض التكوينات أو الدبلومات، وبالتالي خلق رسوم مباشرة  يجب على من يرغب في بعض التكوينات أداءها.

المشروع الاصلاح التربوي “مدرسة المستقبل” للأستاذ مصطفى محسن

يرى الاستاذ مصطفى محسن في تصوره النظري لمشروع مدرسة المستقبل أن مدرسة المستقبل أو مدرسة  الغد  هي مدرسة ” تمتلك مجمل مواصفات ومقومات الجدة والحداثة والنجاعة والجودة، مدرسة وطنية جديدة متجددة، قادرة على أن تشكل فضاء لبناء الإنسان/ المواطن المنشود، وقاطرة آمنة لإكساب مجتمعاتنا أهلية وجدارة الانتماء إلى زمن العولمة ومجتمع المعرفة ـ وتمكينها من امتلاك الاقتدار المطلوب لاستكمال بناء ما نطمح إلى ترسيخه من مشروع مجتمع حداثي ديمقراطي نهضوي مؤصل  مع مقوماتنا وقيمنا وخصوصياتنا الفكرية والروحية والسوسيوحضارية، ويراعي شروط ومعطيات وتحديات ورهانات لحظته التاريخية والكونية الراهنة “. وتتأسس مدرسة المستقبل على مجموعة من المبادئ منها :

  • وجود “رؤية مستقبلية حداثية للإنسان والمجتمع والتاريخ، للذات وللآخر، ولمتغيرات اللحظة الحضارية بما تتسم به من تحديات ورهانات وتغيرات وآثار”.
  • ضرورة إصلاح مناهج التعليم وتحديثها وعصرنتها لمواكبة المستجدات المعرفية والتقنية، مع تجديد” مضامينها المعرفية والمهنية والقيمية واللغوية والعقدية والاجتماعية بما ينسجم مع مطالب وحاجات المجتمع ، في تفاعل مع مستجدات ظرفية العولمة وإكراهاتها وتداعياتها وقيمها الجديدة، وذلك بتخليص مناهج التعليم من طابعها المعلوماتي الكمي اللاوظيفي، وجعلها وظيفية لا تقف عند حد التركيز على كم المعارف، بل تهتم أكثر بتلقين ما يكسب المتعلم ملكات وكفايات التحليل والتركيب والتساؤل والنقد والإبداع والابتكار فكريا ومهاريا.
  • الاهتمام بتقنيات التعليم والتعلم، والاستعانة بالتكنولوجيا والمعلوميات في التبليغ والتكوين والتدريس، والتركيز على ثقافة الصورة، وحوسبة المؤسسات التعليمية، وتعزيز تقنيات وأساليب التوجيه والإعلام المدرسي والمهني والجامعي…
  • تجديد وتحديث أساليب التقويم والاختبارات ، والنظر إليها في تكاملها الشمولي، سواء فيما يتعلق بالتقويم الفردي أم الجماعي أم المؤسساتي أم للنظام العام، والارتقاء بها إلى مستوى التقويم الموضوعي الملائم في كل أنماطه ومراحله وآلياته وظروف إجرائه.
  • تأهيل خريج مدرسة المستقبل من خلال توفره على مجموعة متكاملة من المواصفات والمقومات المعبرة عن تمكنه من المعارف والمهارات والقيم الفردية والجماعية المستهدفة ومن كفايات وقدرات نوعية تمكنه من مواكبة التحول والتجدد، ومن التكيف مع معطيات ومطالب العصر.
  • تمكين معلم مدرسة المستقبل من آليات البيداغوجيا والديداكتيك، ومنفتحا على محيطه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني.
  • تمكين الإدارة التربوية من آليات التدبيرالحديث والتخطيط المعقلنين، باعتماد المقاربة التشاركية واللامركزية والاستقلالية، والاعتماد على التسيير الذاتي، وتأهيل الموارد البشرية ،.مع ضرورة تحديث الإدارة وعصرنتها بالمعلوميات والحواسيب وأساليب الإدارة المعاصرة.
  • إعادة النظر في البنية المعمارية الخاصة بمدرسة المستقبل، فيجب أن يراعى فيها، تصميما وإنجازا وتجهيزات، مواصفات ومقومات الجودة والوظيفية والتنوع والانفتاح على خصوصيات وحاجات وأنشطة محيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي…
  • التمويل، فلا يمكن لمدرسة المستقبل أن تحقق نتائجها إلا بتمويل هذه المدرسة عن طريق إشراك المجتمع المدني، والمؤسسات الإنتاجية، واللجوء إلى بعض أساليب الوقف، والتحفيز الضريبي الداعم للتبرع، والمشاركة الشعبية الهادفة والمقننة، ورصد تمويلات خاصة للمؤسسات التعليمية على أساس الجودة، وحفز بعضها على الإنتاج في إطار تعليم تعاوني متكامل مع قطاعات إنتاجية مختلفة…

مشروع تصور استراتيجي لمدرسة الغد إستراتيجيا 2030 للتربية والتكوين بالمغرب

قامت الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم، بوضع برنامج استراتيجي يخص المسألة التعليمية في أفق سنة 2030، ووضعت سيناريو استشرافي يضم أربعة أصناف أو أجزاء  من المدارس. وتشكل هذه «الأصناف الأربعة» الإطار النظري لاستراتيجية يتعين أن يشترك فيها مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين… ، وهي مدارس التفتح، مدارس التمدرس، مدارس المعرفة والثقافة، ومدارس التمكن والمسؤولية..

تمثلات باحثين آخرين لمدرسة المستقبل

مجموعة من الباحثين المغاربة يميلون الى نوع آخر من المدارس: “مدارس الإبداع أو إلى البيداغوجيا الإبداعية” . وتعني نظريا أن يكون المتعلم أو المتمدرس مبدعا قادرا على التأليف والإنتاج، ومواجهة الوضعيات الصعبة المعقدة؛ بما اكتسبه من تعلمات وخبرات معرفية ومنهجية.

وتتمظهر الإبداعية في الاختراع، والاكتشاف، وتركيب ما هو آلي وتقني، وتطوير ما هو موجود ومستورد من الأشياء، وإخراجها في حلة جديدة، بطريقة أكثر إتقانا وجودة . وتتطلب الإبداعية إلى امتلاك الكفاءة، واستعمال القدرات الذاتية التعلمية في مواجهة أسئلة الواقع الموضوعي، عن طريق استعمال المتعلم من مكتسبات وموارد ومعارف ومهارات، وما استوعبه في السنة الدراسية أو عبر امتداد الأسلاك الدراسية ، تكيفا مع الواقع الموضوعي، والتأقلم معه إما محافظة (الحفاظ على القيم الأصيلة)، وإما تغييرا (تغيير الواقع)، والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة، والجمع بين النظري والعملي، وتمثل القيمي والعلمي معا. ولن يتحقق ذلك – فعلا – إلا بدمقرطة المجتمع على جميع الأصعدة والمستويات.

يرى الباحثون الآخرون أن في المستقبل لن تكون المدرسة المثالية هي التي تمارس التعليم التقليدي داخل حجرات الدراسة فقط وفي أوقات محددة بل أن هناك آفاقاً جديدة سوف تفتح أمام المتلقي وفق تحولات العصر الحديث والاستفادة من الثورة التواصلية . ومن هذه التحولات :

  • بيئة تعليمية جديدة:  البيئة التعليمية الحالية المغلقة ستتحول إلى بيئة تعليمية مفتوحة ، من خلال انفتاح النظام المعلوماتي الاجتماعي الجديد الذي يعتمد على شبكات المعرفة الإلكترونية التي تعطي أهمية أكبر للقدرات الشخصية. وتنهي احتكار المدرسة للعملية التعليمية، وتفتح الباب واسعاً أمام ممارسة التعليم في البيوت.
  • التعليم الشخصي الفرداني: تنوع واسع في الفرص المتاحة في التعليم، يأخذ في اعتباره قدرة الفرد واختياراته والاستعداد الشخصي للدارس، وذلك من خلال استعمال الأقراص المدمجة والدروس الصورية الافتراضية والسبورة الالكترونية… وبرامج تعليمية تناسب مختلف مستويات التحصيل الدراسي،
  • التعليم الذاتي: سوف يصبح هذا النمط الشكل السائد والرائد في التعليم بالنسبة للصغار والكبار، اعتماداً على الحاسوب المنزلي أو على أجهزة الحواسيب في مقر الدراسة والتدريب.
  • التعليم مدى الحياة:  تسارع المعلومات وتوالد المعارف تجعل من التعليم عملية ممتدة على مدى الحياة. فانتقال الفرد من إحدى مراحل التعليم إلى العمل،  لا يعني عدم حاجته إلى تجديد وتعديل معلوماته ومعارفه وفقاً لما استجد. وهذا يعني أن حياة الفرد ستكون سلسلة متعاقبة من عمليات التعليم والعمل والتدريب.
  • تعليم مبتكر للمعرفة : استهدف التعليم التقليدي حشو عقول الطلبة بالمعلومات وتدريبهم على بعض التقنيات، اما الآن ومع تطور الحاسوب وقدراته على توفير المعلومات المطلوبة بشكل محدد وفي الوقت المحدد دون حاجة لاستذكارها، فإن  النظام التعليمي الجديد يستهدف ابتكار المعارف والتدريب المتواصل على ترتيبها واستعمالها .

خلاصة

المسارات الممكنة لتطور المؤسسة التعليمية تنحو الى ثلاثة مسارات:

  • فقدان الثقة في المؤسسة المدرسية، والعزوف عن المدرسة، واعتماد الأسر على تعليم أبنائهم من خلال التعليم الذاتي، حيث سيصبح هذا النمط الشكل السائد والرائد في التعليم بالنسبة للصغار والكبار، اعتماداً على الحاسوب المنزلي أو على أجهزة الحواسيب في مقر الدراسة والتدريب.
  • استمرار المؤسسة التعليمية اجترار نفس النمط التقليدي مع إجراء إصلاحات سطحية رغم الانتقادات التي توجه الى المؤسسة المدرسية؛ حيث تقاوم  المنظومة التعليمية  أي تغيير
  • إعطاء دفعة جديدة للمؤسسة التعليمية من خلال التجديدات في طرق التدبير والتسيير ونماذج التدريس من خلال إدخال تكنولوجيا التواصل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *